هل قوانين السوسيولوجيا قوانين علمية حقيقةً؟ عالم الاجتماع "بيار بورديو" يجيب في مقابلة معه تعود لسنة 1977:
«ـ هل علم الاجتماع علم؟
ـ أعتقد ذلك.
ـ هل القوانين السوسيولوجية قوانين علمية مثل غيرها؟
- هنا أعتقد أن هناك سؤالا بالغ الأهمية يجب الإجابة عنه لتفادي عدد من القراءات الخاطئة لأعمال السوسيولوجيين.
إحدى مخاوف علماء الاجتماع عندما ينشرون أعمالهم هي معرفة الأثر الذي ستُحدثه كتاباتهم، فمن الواضح أنهم يستطيعون الاطمئنان لأنهم غالبا ما يُقرَؤون قليلا جدا، ولكن مع ذلك، ومهما كان مقدار ما يُقرَؤون قليلا، فإن للكتابة أثرا خاصا في "العالم الاجتماعي" الذي يصعب التحكم فيه.
إذا كانت هناك عدة طرق لتعريف علم الاجتماع، فليس ذلك من قبيل الصدفة، بل لأن تمثل العالم الاجتماعي، وصورة العالم الاجتماعي، هو رهان صراع اجتماعي مستمر، كيف ينبغي التفكير في العالم الاجتماعي؟ هل الناس أفقر مما كانوا عليه من قبل أم أغنى مما كانوا عليه... إلخ؟
وبعبارة أخرى، فإن السوسيولوجي ، مهما فعل، فإنه يتدخل، حتى وإن تحفّظ على ذلك، وحتى إن رفضه! هناك اتجاه كامل بين علماء الاجتماع يدعي الحياد الأكسولوجي، والحياد الأخلاقي، والحياد السياسي لنقل، وحتى وإن دافع عن نفسه، فإن السوسيولوجي يتدخل في هذا الصراع، ويتدخل بقوة، خاصة لأنه يدعي امتلاك الحقيقة.
إنه يدعي أنه، بوصفه محترفا، ويمتلك أدوات، فإن له خطابا أقوى من الآخرين، وبهذا المعنى، فإن عليه مسؤولية هائلة.
وأعتقد أنني في الحقيقة سعيد جدا لقول ذلك، لأن هذه المسؤولية قد يستمد منها البعض الرضا والغرور والتعالي، أما بالنسبة لي فأنا أتحملها، غالبا، بكثير من القلق.
لذلك فإن القول إن القوانين السوسيولوجية هي قوانين علمية مثل غيرها هو جواب، بالغ الخطورة (فيه كثير من المجازفة).»

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.